حيدر حب الله
61
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
فتح خيبر أيضاً حتى لو كان القائد أو الشخصية الأبرز هي عليّ ، لكنّ هذا لا يمنع عن صدق عنوان الآية في حقّهم ، فهل كلّهم اضطربوا في خيبر ولم يكن أحد على الإطلاق في سكينة ؟ وهل يمكن إثبات ذلك بشكل مؤكّد تاريخيّاً ، حتى نحصر الآية في عليّ بن أبي طالب كما يريد المناقشون هنا ؟ 4 - والغريب أنّ المناقشين هنا تارةً يفرضون تقيّد الآية بوقتها ، وأخرى يتعاملون وكأنّها مطلقة ، فلا أدري لماذا لم يقولوا هنا بأنّ نزول السكينة كان في صلح الحديبيّة ، وأنّه لا يدلّ على أنّهم سيكونون في السكينة إلى الأبد ، بحيث لو لم تكن السكينة موجودة في قلوبهم في فتح خيبر فلا يضرّ ؟ ! مع أنّ هذا محتملٌ جداً ، نتيجة تركيبة الجملة عبر صيغة الفعل الماضي ، وكلّنا يعرف أنّهم اضطربوا في قضيّة صلح الحديبيّة . وفي ظنّي فإنّ الأسلوب الجدلي كان حاكماً في دراسة هذه النصوص عند الفريقين المتنازعين . 5 - هذا كلّه فضلًا عن أنّ الفتح القريب قد يكون عنواناً لفتوحاتهم ، لا عنواناً لفتح خاصّ وقع بعد ذلك ، ولا إشارة في الآية لكون المراد بالفتح القريب خصوص فتح خيبر ، أو أقرب فتحٍ بعد صلح الحديبيّة . 1 - 2 - 9 - آية البيعة بين الحصر والامتداد الزماني إنّ مقتضى الجمع بين أجزاء الآية الكريمة ، يدلّ على أنّ الرضا الإلهي كان بملاحظة بيعة الرضوان التي وقعت في الحديبيّة في العام السادس للهجرة ، ولم يكن مطلقاً ممتداً في الزمان والمكان ، فليس للآية نظرٌ إلى المؤمنين المبايعين على امتداد حياتهم ، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى : ( إِذْ يُبايِعُونَكَ ) ، فالله رضي عنهم من حيث كونهم قد بايعوا وفي زمان ومكان بيعتهم ، ولكنّ هذا لا يُثبت استمرار الرضا عنهم بعد ذلك ، لا سيما وأنّه لا يوجد في الآية حديثٌ عن الجنّة ، وإنّما عن نزول السكينة وحصول الغنائم لهم لاحقاً ، وهذا يمكن أن ينتهي بوفاة الرسول ، لأنّ ( فتحاً - مغانم ) فيها تنكير يمنع عن التأكّد من الشمول والإطلاق القهري ؛ فيؤخذ بالقدر المتيقّن من دلالة الآية الكريمة .